مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
9
تفسير مقتنيات الدرر
يساويه شيء قطعا لكن لعلّ بعض الجهلة يناقشون في بعض الصفات بأن يقولوا : إنّ العباد يوصفون بكونهم عالمين قادرين كما أنّ اللَّه يوصف بذلك مثل أنّه تعالى قال في هذه الآية : « وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » وقال في حقّ الإنسان : « فَجَعَلْناه ُ سَمِيعاً بَصِيراً » وأمثال ذلك لكن هذا قياس مع الفارق فالمثليّة في الذات غير منقول وغير معقول بالكلَّيّة لأنّ المثلين هما اللَّذان يقوم كلّ واحد منهما مقام الآخر في حقيقته وماهيّته . والفرق بين المثل والمثل أنّ المثل هو الَّذي يكون مساويا للشيء في تمام الماهيّة والمثل هو الَّذي يكون مساويا له في بعض الصفات الخارجة عن الذات والماهيّة وإن كان مخالفا في تمام الماهيّة واختلاف الصفات لا يوجب اختلاف الذوات البتّة لأنّا نرى الجسم الواحد كان ساكنا ثمّ يصير متحرّكا ثمّ يسكن بعد ذلك فالذوات باقية في الأحوال كلَّها على نهج واحد ونسق واحد والصفات متعاقبة متزايلة فاختلاف الصفات والأعراض لا يوجب اختلاف الذوات وأنّ علماء الأصول أقاموا البرهان القاطع على تماثل الأجسام في الذوات والحقيقة وعلى هذا ظهر أنّه لو كان إله العالم جسما لكانت ذاته مساوية لذوات الأجسام إلَّا أنّ هذا باطل بالعقل والنقل أمّا العقل فلأنّ ذاته إذا كانت مساوية لذوات الأجسام وجب أن يصح عليه ما يصحّ على سائر الأجسام من القبول للتفرّق والتمزّق والفناء والعدم ويلزم كونه محدثا وأمّا النقل فقوله : « لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ » . ولمّا ثبت أنّ الأجسام متماثلة في تمام الماهيّة فلو كانت ذاته جسما لكان ذلك الجسم متماثلا ومساويا لسائر الأجسام ويلزم أن يكون كلّ جسم مثلا له لما بيّنّا أنّ المعتبر في حصول المماثلة اعتبار الحقائق من حيث هي هي لا اختلاف الصفات القائمة بها . ثمّ هاهنا بحث وهو أنّ ظاهر قوله : « لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ » يقتضي إثبات المثل ويقتضي نفى المثل عن مثله لا عنه وذلك يوجب إثبات المثل له له تعالى . والجواب أنّ العرب يقول : مثلك لا يبخل أي أنت لا تبخل ، فنفوا البخل عن مثله وهم يريدون نفيه عنه ويقال : لا يقال لمثلي هكذا أي لا يقال لي هكذا ، أو المراد بهذه العبارة المبالغة لأنّه إذا كان ذلك الحكم منتفيا عن من كان مشابها بسبب كونه مشابها له فلان يكون منتفيا عنه كان ذلك أولى فحينئذ فالمعنى ليس كهو شيء على سبيل المبالغة بطريق الوجه المذكور و